محمد بن جرير الطبري

94

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

هشام ، عن الحسن ، قال : فقال : رب إني مسني الضر ثم رد ذلك إلى ربه فقال : وأنت أرحم الراحمين . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن جرير ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، قال : فقيل له : ارفع رأسك فقد استجيب لك . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن مبارك ، عن الحسن ومخلد ، عن هشام ، عن الحسن ، دخل حديث أحدهما في الآخر ، قالا : فقيل له : اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب فركض برجله فنبعت عين ، فاغتسل منها ، فلم يبق عليه من دائه شئ ظاهر إلا سقط ، فأذهب الله كل ألم وكل سقم ، وعاد إليه شبابه وجماله أحسن ما كان وأفضل ما كان . ثم ضرب برجله ، فنبعت عين أخرى فشرب منها ، فلم يبق في جوفه داء إلا خرج ، فقام صحيحا ، وكسي حلة . قال : فجعل يتلفت ولا يرى شيئا مما كان له من أهل ومال إلا وقد أضعفه الله له ، حتى والله ذكر لنا أن الماء الذي اغتسل به تطاير على صدره جرادا من ذهب . قال : فجعل يضمه بيده ، فأوحى الله إليه : يا أيوب ألم أغنك ؟ قال : بلى ، ولكنها بركتك ، فمن يشبع منها ؟ قال : فخرج حتى جلس على مكان مشرف . ثم إن امرأته قالت : أرأيت إن كان طردني إلى من أكله ؟ أدعه يموت جوعا أو يضيع فتأكله السباع ؟ لأرجعن إليه فرجعت ، فلا كناسة ترى ، ولا من تلك الحال التي كانت ، وإذا الأمور قد تغيرت ، فجعلت تطوف حيت كانت الكناسة وتبكي ، وذلك بعين أيوب قال : وهابت صاحب الحلة أن تأتيه فتسأل عنه ، فأرسل إليها أيوب فدعاها ، فقال : ما تريدين يا أمة الله ؟ فبكت وقالت : أردت ذلك المبتلي الذي كان منبوذا على الكناسة ، لا أدري أضاع أم ما فعل . قال لها أيوب : ما كان منك ؟ فبكت وقالت : بعلي ، فهل رأيته وهي تبكي إنه قد كان ها هنا ؟ قال : وهل تعرفينه إذا رأيتيه ؟ قالت : وهل يخفى على أحد رآه ؟ ثم جعلت تنظر إليه وهي تهابه ، ثم قالت : أما إنه كان أشبه خلق الله بك إذ كان صحيحا . قال : فإني أنا أيوب الذي أمرتيني أن أذبح للشيطان ، وإني أطعت الله وعصيت الشيطان ، فدعوت الله فرد على ما ترين . قال الحسن : ثم إن الله رحمها بصبرها معه على البلاء أن أمره تخفيفا عنها أن يأخذ جماعة من الشجر فيضربها ضربة واحدة تخفيفا عنها بصبرها معه .